اقرأ في هذا العدد
 
 




من ملفات الشرطة
 
حافظت على سره.. وجازاها بفضح نفسه!!

في غرفة الباحثة الاجتماعية في محكمة البياع.. جلست وإلى جوارها والدها الكهل الذي تبدو على ملامحه الرزانة وعيناه مغرورقتان بالحزن والألم على ما آل اليه حال ابنته الوحيدة..

فهي فتاة فاتنة الجمال والأنوثة والرقة فبالرغم من ان عمرها قارب الثلاثين الا ان الذي يراها قد يعتقد انها إحدى طالبات الجامعة..

يبدو على ملابسها واسلوبها البالغ التهذيب والهدوء انها فتاة من عائلة طيبة وأصيلة. كان من الواضح ان هذه الجلسة التي من المفترض ان تقابل فيها زوجها لتحاول الباحثة الاجتماعية ان توفق في ما بينهما لحل الاشكال الواقع. ولكن الانتظار كان ثقيلا فخلال ساعة هي مدة انتظارها لموعد قدوم زوجها حاولت الباحثة الاجتماعية ان تقنعها بالتنازل والعدول عن دعوى الطلاق التي رفعتها ضد زوجها. وان تعطي لنفسها ولو فرصة اخرى وتخضع للصلح معه على ان يوافق على شروطها.. ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل الذريع أمام اصرارها الشديد على إنهاء الامور بينها وبينه.. في كل مرة كانت الباحثة تحاول اقناعها.. الا انها كانت تجيب باجابة واحدة اعذريني لا أستطيع العيش معه بعد الآن.. لقد وصلنا لنهاية! بعد وقت قصير.. وصل زوجها ومعه إمرأة تجر من خلفها أربعة أولاد.. عندما رآها هاج وصاح بعصبية وطالب الباحثة بعدم تصديق أقوالها وكل الذي قالته كذب وتحريف.. وان عليهم رفض دعوى الطلاق التي رفعتها ضده.. لأنه في صحة جيدة وسليم ومعافى وتستطيعون أن تسألوا زوجته الثانية فقد أنجبت من زوجها الأول أربعة أولاد.. وعليها انهاء هذه المهزلة.. كانت المفاجأة من العيار الثقيل جعلت الباحثة الاجتماعية تسكت وظنت انها أخطأت النظر في الدعوى.. ولم تقف من ذهولها الا عندما بدأ الزوج بالتطاول على زوجته.. فقامت الباحثة بتهدئته وأخبرته أنها لا تعلم شيئا عما يحدث.. فزوجته حضرت لرفع دعوى طلاق بسبب نجله وعدم الانفاق عليها رغم أنه ميسور الحال! فتح الزوج المذهول فاه متعجبا وأحس أنه لا يفهم شيئا مما يحدث حوله.. والأكثر هولا وغرابة أنه هو الذي فضح نفسه بنفسه قامت الباحثة باغلاق الغرفة.. وهنا نظر الزوجان الى بعضهما.. وكأن كلا منهما يرى الآخر لأول مرة.. وبدأت هي بالكلام في محاولة منها لتهدئة الموقف واستيعابه فقالت له: لم أخبر أحدا بما قلته حول عجزك الجنسي غير والدي حتى أشقائي لا يعرفون شيئا عن هذا الموضوع حتى الآن.. نظر اليها بتعجب ولكنه التفت للباحثة التي أكدت له ان زوجته لم تأت لتشتكي منه سوى الانفاق عليها بالرغم من دخله الكبير فقام من مقامه بكل هدوء ورمى عليها يمين الطلاق.. وأخبرها بأن كل حقوقها ستكون بيدها من دون محاكمة.. ولملم أذيال خيبته ورحل وسط ذهول الحاضرين أما هي فاستقبلت طلاقها بابتسامة عريضة وشعرت بالراحة وبدأت من تلقاء نفسها بسرد قصتها لي مع هذا الزوج وكأنها تريد ان تزيل من على صدرها هما ثقيلا.. عادت الهام وهذا اسمها بذاكرتها للوراء.. منذ سبع سنوات تحديدا عندما ذهبت لزيارة والدها في احد الأيام في مقر عمله وهناك رأته ورآها لأول مرة لفتت انتباهه لحسن أدبها وجمالها الأخّاذ في الوقت الذي كان هو يبحث عن عروس له.. ولم يمض يومان حتى كان عندهم في البيت يطلب يدها للزواج منها وعلى الفور وافق والدها وابتهج لقدومه فهو يعرفه جيدا منذ فترة ويعلم كل شيء عن عشيرته وعمله وسلوكه الطيب.. وبعد أيام أخبره والدها بموافقته على الارتباط به وبعد شهور قليلة وجدت الهام نفسها متزوجة في حفل ضخم أقيم في نادي الصيد ترتدي فيه الفستان الأبيض وتتأهب للزواج.. وبعد زواجها بأسبوع أيقنت ان زوجها عاجز جنسيا وبدأت رحلة الذهاب للأطباء والتي لم تكتمل بعد ان أوصدوا معظم أبواب الأمل في وجهه.. أما هي فمن ناحيتها فقد طمأنته بأنها لن تتركه وستصبر معه الى ان يقضي الله بأمره وطلب منها ان تعاهده على الا تفشي سره وبالفعل وعدته ومرت السنة تلو السنة كان خلالها نعم الزوج الحنون.. وبخلاف تلك المسألة فقد كان يغدق عليها بالهدايا والحلي ويلبي لها كل طلباتها.. كنوع من أنواع التعويض.. الا ان الواقع أنه لا يوجد ما يعوض في الدنيا عن وجود الطفل خاصة في ظل ولعها الشديد بالأطفال. وفي أحد الأيام خطرت لها فكرة عندما شاهدت تحقيقا تلفزيونا عن أحد دور الأيتام.. وعلى الفور توجهت لزوجها وطالبته بالذهاب معها لأحد دور الأيتام ليحضروا منها طفلا يقومون بتبنيه ليكون الأنيس لها عندما يذهب لعمله ويتركها بين أربعة جدران ويكون السند لهما في الدنيا عندما يكبران ويدخلان بسببه الجنة..

توقعت ان يفرح الزوج وان يذهب معها تلقائيا ولكن كل توقعاتها ذهبت هباء وجاءت بالعكس عندما رأته يثور عليها بشدة ويخبرها بأنه لن يستطيع أبدا أن يربي أحدا ليس من صلبه. كان قد مر على زواجها حوالي خمس سنوات وكلما سألها أحد عن عدم وجود طفل كانوا يرددون بأنها ارادة الله وفي السنة السادسة كان الكيل قد طفح بها فلم تستطع ان تكبت مشاعرها الخاصة بالأمومة بداخلها أكثر من ذلك، خاصة وان كل صديقاتها أنجبن بدل الواحد اثنين، فعرضت عليه التبني مرة أخرى.. ولكنه رفض فما كان منها ان طالبته بالطلاق لتستطيع ان تكمل حياتها بشكل طبيعي وهنا كان الزوج قد تحول الى وحش فقام بسبها وضربها وخلال قيامه بضربها كان يصرخ بجنون قائلا: انه لن يعطي لها الفرصة لتفضحه.. فبماذا ستبرر طلبها للطلاق أمام الناس..؟ بالتأكيد ستخبرهم بعيبه وسيؤكد كلامها انها مازالت باكرا ولم تنجب حتى الآن وتصبح قصته على كل لسان. بعد هذه المشاجرة العنيفة التي انتهت بالضرب.. طالبها بالغفران ونسيان ما حدث منه وانه كان في لحظة غضب وان تسامحه.. وقبلت اعتذاره وسامحته ولكن بشرط ان يذهبا معا لتبني طفل.. ولكنه أوضح لها ان معنى تبنيه الطفل ان (العيب منه) وأنه لا يريد ذلك. ونتيجة للضغط الشديد الممارس عليه لعب الشيطان بعقله وصور له خطة أقل ما يقال عنها انها شيطانية، ولكنه اعتقد انها ستريح الطرفين.. وكأن الشيطان قد أعماه عن كل شيء فلم يعد يرى الا كيفية مداراته لعيبه عن أعين الناس في المساء جلس مع زوجته في لحظة وئام وصفاء وأخبرها بما فكر فيه.. وهنا ثارت ولملمت ملابسها وخرجت بعد ان شعرت بالفضيحة عندما فتح لها والدها باب الدار انكبت على صدره تبكي وحكت له بحرقة كل ما حدث من بداية زواجها وحتى لحظة وصولها للبيت، وسردت له الخطة الشيطانية التي صورها عقل زوجها المريض، بأن يحضر لها أحد أصدقائه المخلصين والذي سيهاجر بعد شهر الى السويد ليدخل بها ويعطيها حقوقها الزوجية حتى تتمكن من الحمل.. وتنجب هي وكأن الولد ولده.. وهنا ثارت حفيظة الأب.. وبالفعل توجه الأب اليه ولامه ووبخه على تصرفاته غير الشريفة مع ابنته.. وكانت بدايتها قيامه بضربها ووصوله للخطة التي قررها وقالها لابنته.. وان كل ذلك سوف ينهي حياة ابنته معه وطالب بطلاقها بكل هدوء.. الا ان زوجها ثار وهاج وقام بطرد والدها وأخبره بأنه لن يطلقها ولن يعطيها حقوقها! فما كان من الزوجة إلاّ ان رفعت دعوى تفريق ضده لكي تستطيع ان تكمل حياتها فهو لم يترك لها خيارا أمام إصراره العنيد على تعذيبها، ولكونها من عائلة طيبة ومحافظة أقرت في دعواها انها تريد الطلاق منه لأنه لا ينفق عليها حتى لا تفضحه.. ولكنه فضح نفسه بنفسه رغم مكانته العلمية المرموقة!!

                                             د.معتز محيي عبد الحميد