اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 المرأة
 انتقل التعبير عنه من الشعراء والادباء الى خبراء الاقتصاد والمال.. الحب والحياة الزوجية.. بين صدق المشاعر وكم تدفع و"وماذا استفيد"؟!
 خلف عذاب كل رجل امراة!!
 بلا قيود,ماذا بشان مساحيق تجميل الفكر!
 وراء كل إمرأة معذبة.. رجل خائن سحق أحلامي بقلب مجرم.. ومضى

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

حواء
 
ظاهرة خطيرة توجد في كلا الجنسين تعود لاسباب اجتماعية

لقد تعلمت درساً بليغا منذ تلك الحادثة الأليمة التي أصبت بسببها بمرض نفسي.. عانيت منه كثيرا ومازلت أعاني منه الى هذه اللحظة.. عندما دعست شقيقتي أمام ناظري يوم كنا ذاهبتان الى السوق، رغم ممانعة والدتي التي غالبا ما كنا نعاندها. هذا ما قالته الشابة نادية عندما سألناها عن ظاهرة عناد الفتيات، والتي أضافت:
كنا نسكن في احدى مناطق بغداد الشعبية. أنا ووالدتي وشقيقتي التي فقدتها وكانت والدتي التي تحملت العناء في تربيتنا صبورة الى أبعد حد، فغالبا ما كنا أنا وشقيقتي نبالغ في عنادها وعدم احترامها، مما أدى هذا العناد الى يأس الوالدة من اصلاحنا، السبب الذي جعلها تغض النظر عن متابعتنا ومحاسبتنا، حيث أصبحنا صديقتين نخرج معا ونتنزه في شوارع بغداد دون استشارة الوالدة ولم نأخذ بنصائحها، وفي أحد الأيام اتفقنا أنا وشقيقتي للذهاب الى السوق، وهو في الجهة المقابلة للمنطقة يفصلها شارع رئيسي يصعب عبوره بسبب كثرة مرور المركبات وخاصة شاحنات نقل البضائع، وأثناء عبورنا الشارع العام، فاذا بشاحنة مسرعة تدعس شقيقتي فتوفيت في الحال، فأخذت أبكي وأصرخ من هول الصدمة ففقدت الوعي على اثرها لفترة زمنية قليلة لعدم تحملي ما حصل لشقيقتي، وبعدها أصبت بمرض (الهستيريا) حيث أخذت والدتي تراجع معي الأطباء وتلقيت العلاج لفترة طويلة الى ان تم شفائي، بعدها غيرت مسرى حياتي وتعاملي مع والدتي.. والغيت من قاموس حياتي مفردة اسمها (عناد) وأنا اليوم نادمة أشد الندم عما فعلته فاليوم انا فتاة ليس كما البارحة حيث بدأت حياة جديدة مع والدتي في طاعة عمياء لها بكل شيء تطلبه مني.

حكاية أم ضياء

وقصة الشابة نادية هي واحدة من عشرات القصص التي حدثت بسبب عناد البنت لوالدتها..

الشبكة العراقي تجولت في الشارع العراقي، ووثقت وقائع عن ظاهرة عناد الفتيات و’آثارها السلبية على العائلة والبيت والمجتمع..

وكانت هذه الحصيلة:

كل شيء أصبح مثيرا في الحياة من زمن العجائب السبع والأكثر اثارة عندما تكون الروح مكتئبة ذابلة لن يسعدها شيء، كالأم العاجزة التي تعيش في دوامة الألم حيث أخذتها الحيرة بشأن ابنتها التي تحاول أن ترمي بها في الظلام نتيجة عنادها المبالغ فيه، فأم ضياء تلك السيدة التي تجاوزت العقد الرابع من العمر تحدثت بألم ومرارة عن عناد ابنتها اذ تقول:

- نحن عائلة مكونة من خمسة أفراد ولدان وبنت واحدة، وعند سقوط النظام وما رافقه من أعمال الفوضى والسلب والنهب فقدت زوجي نتيجة عمل ارهابي وبعد مضي ستة أشهر قتل ولدي البالغ من العمر (22) عاما وتضيف لم يبق في المنزل سوى أنا وابنتي..

ابنتي تتهمني بالجنون

هكذا الدنيا شاءت ان تدور بنا وينظفئ السرور، فعشت الويلات وازداد حزني أكثر بسبب عناد ابنتي الوحيدة حيث أصبحت تعاندني بكل شيء حتى وصل الأمر بها ان تتدخل في أموري الشخصية ورغم محاولاتي المستمرة ونصائحي لها بالابتعاد عن هذا السلوك الخاطئ الا انني وللأسف لم أصل الى أية نتيجة لوضع حد لتصرفاتها وصار موقفي كالمكبل اليدين، وان عنادها أمر خطير عليها جدا لكونها في سن المراهقة وكنت اوجهها في ارتداء الحجاب والحياء والعفة لأننا من عائلة ملتزمة ولنا روابط عشائرية تحكمنا ومن الواجب الحرص والخوف عليها من هذه التصرفات لاني والدتها وحريصة عليها وأحب مصلحتها، وكذلك حرصت ان تكون ابنتي بعيدة عن كل تصرف غير قويم حيث وصلت بي الحالة الى توبيخها وحجرها وفشلت في ذلك، وفي احد الأيام سمعت صرخات وطرقات تناديني باسمي وعند الاستفسار عن هوية الطارق أخبرني أحدهم بأنهم من الاسعاف الفوري وعندما أخبرتهم عما يريدون، أجابوا جئنا لنودعك الى مستشفى الرشاد للأمراض النفسية، فأخذتني الدهشة.. فقلت لهم: ألا تروني بصحة جيدة وحالتي طبيعية؟ فأكيد هنالك خطأ.. حاولوا التأكد، وعندما أخبروني بأن ابنتي هي التي اتصلت بهم مدعية بأني فقدت عقلي!! فتصور أين وصل جحود ابنتي الوحيدة بحقي..

فتاة تحرج والدتها

الشابة ريتا كامل نائل، صاحبة محل اكسسوارات تحدثت عن العناد، فقالت: ان سبب عناد الفتاة لوالدتها يعود الى عدم الثقة وابتعاد الأم عن ابنتها، كل هذا يجعل حالة العناد ملازمة للفتاة في كل تصرفاتها، أما عدم التعاطي معها بصورة غير صحيحة يولد عنادا حادا لها وليس هناك طريقة لحل هذه الظاهرة الآن الفتاة ان أرادت العناد تفعله ولا تتخلى عنه كالباب المقفل حيث لا يمكن فتحه وان الفتاة دائماً ضعيفة في المجتمع. وتحب ان تنفرد في رأيها كونها تبرز ذاتها، وان السبب الوحيد هو عدم التفاهم وتقارب وجهات النظر بين الفتاة والأم اضافة الى عزلة الفتاة فهو أحد أسباب هذه الحالة وربما تكون الفتاة تتألم على حالة معينة في العناد، وربما تتألم الأم على عدم اعطاء الحق لابنتها وأضافت لقد شهد محلي قصة عن العناد اصابتني بالدهشة، فقد حضرت احدى الزبونات وكانت نصيحة ابنتها لشراء بعض مواد التجميل، وبعد ان قاما بشراء العديد من مواد التجميل ولم يبقَ معهم المال الكافي لشراء باقي المواد مما دعا الفتاة ان تصرخ في وجه والدتها، وأصرت على شراء ما تريده رغم توسل والدتها بثنيها عن ذلك، لأنها لا تملك المال. ولاحظ قوة عناد الفتاة التي أحرجت والدتها أمام الزبائن!!

ماذا يقول علم النفس؟

د.فوزية عطية أستاذة علم الاجتماع في جامعة بغداد تحدثت عن ظاهرة العناد، فقالت:

أنا ضد التمييز بين كلا الجنسين لوجود العناد،فهو لديهما كلاهما معاً لكن يختلف بين الذكر والأنثى ويعود لأسباب وعوامل منها: الاحباط والتراكم على الفتاة الذي يولد حالة من العناد لديها. كما لو قلنا ونحن في البيت.

عندما تطرق باب المنزل، تنهض الفتاة لفتح الباب تسمع والدتها تقول لها اجلسي، الأولاد يفتحون الباب وليس البنات! عندها تشعر الفتاة بالاحباط ويولد شعور لديها واحساس كأنها تختلف عن الأبناء وضعيفة في البيت، وكذلك الطالبات في المحافظات، عندما يجبرن على ارتداء الحجاب وعدم وضع مواد التجميل التي تظهر الفتاة جميلة فعند مخالطة زميلاتها الطالبات في الجامعة بجميع مكونات المجتمع تحب الفتاة ان تكون متواصلة ومتطورة في المجتمع، أي عندما ترى بعض زميلاتها بدون حجاب تولد لها هذه الخاصية فتريد ان تصبح مثل زميلاتها، ولكن ضغوطات الأهل يجعلها في حالة احباط متراكم ومتزايد، وعلى سبيل المثال أيضا نجد بأن العوائل الفقيرة وخاصة في الريف، يفضلون الذكور على الاناث عندما يريدون تسجيلهم في المدارس فهذا ايضا يولد الاحباط لدى الفتاة وتزداد عنادا في بيتها لهذه الأسباب.

وتضيف قبل سقوط النظام السابق نجد ان المرأة لا يحق لها السفر لحين بلوغ أحد أبناءها السن (18) عاما هذا يكون أيضا عامل احباط لها واشعارها بعدم المسؤولية، فيولد عندها حالة من اليأس للحصول على حرياتها أما بعد السقوط أصبحت المرأة أكثر مشاركة في أعمال الرجل وفي مؤسسات الدولة فهذا خفف عنها الاحباط بدلا من جلوسها في المنزل.

في ختام حديثها تنصح عطية الأمهات فتقول: أقدم نصيحة لجميع الأمهات بأن يجعلن مبدأ الحوار والتفاهم وايجاد أفضل الطرق لاقناع الفتاة أفضل من الاحباط والتراكم عليها، ومن حق الفتاة ان تمارس جميع الحريات في حياتها دون تجاوز حدود الآداب، وكذلك أنصح الفتيات بالتقرب الى الأم واتخاذها صديقة تشكي لها همومها وتعبر لها عن مشاعرها ومتاعبها لتكون مشاركة في حياتها اليومية بعيدا عن العناد وعدم التفاهم الذي غالبا ما يؤدي الى العزلة والاكتئاب.

دور وسائل الاعلام

أما الباحث الاجتماعي في مستشفى الرشاد للأمراض النفسية سعد الجويعد فتحدث هو الآخر عن هذه الظاهرة فقال:

ان ظاهرة العناد توجد في كلا الجنسين وتعود الى أسباب اجتماعية، فتكون عند الفتاة أكثر نتيجة للنشئة الاجتماعية غير الصحيحة من الوالدة والوالد، مما يجعلها في حالة نفسية تسمى في علم النفس (آلية الدفاع النفسية)، وكذلك بسبب الكبت عليها يجعلها في هذه الحالة، وقد صادفتني قصة واقعية لفتاة تبلغ من العمر (14) عاما، اذ كانت هذه الفتاة تسكن في منطقة الغزالية، وكان والدها ووالدتها يعملان في دوائر الدولة اضافة الى أخيها البالغ من العمر (9) أعوام وفي صباح أحد الأيام، خططت هذه الفتاة للهرب من المنزل. فمنحت أخيها بعض المال لشراء اللعب فذهب الصغير الى السوق، فاستغلت الفتاة الفرصة وقامت بسرقة اثنين وعشرين مليون دينار تعود لوالدها، اضافة الى سرقة مجوهرات والدتها، فخرجت من المنزل بعد ان استأجرت احدى المركبات وذهبت الى جهة مجهولة. وبعد عودة والدها ووالدتها من العمل. لم يجدوا الفتاة وعلموا بأنها خارج المنزل، ولاحظوا اختفاء المال والمجوهرات، فأخذ والدها يستفسر من ولده الموجود في المنزل، فأخبره بأنه كان خارج المنزل لشراء اللعب، بعد ان أعطته شقيقته المال، وعند عودته من السوق لم يجد شقيقته.

بعد ذلك قام الأب بالبحث والتقصي عنها في المنطقة، فأخبره أحد السواق المتواجدين في أحد الكراجات، بأن زميله كان قد استأجرته احدى الفتيات التي تسكن نفس المحلة، وكانت تحمل الحقائب معها، وكانت وجهتها شارع فلسطين، ولم يعرف مصيرها بعد، واستغرب والدها عن سبب هروبها، واستبعد ان تكون لديها أية علاقات غرامية او ما شابه ذلك.

ابراهيم الموسوي