اقرأ في هذا العدد
 
 




من ملفات الشرطة
 
بيت..سيء السمعة!!

تشهد محاكم الأحوال الشخصية كل يوم غرائب وعجائب من مشاكل الأسرة الموجودة في مجتمعنا.. هذه المشاكل تبرز مظاهر أخلاقية متردية بعيدة كل البعد عن القيم والعادات والتقاليد التي ورثناها وتربينا عليها.. من هذا نجد السوي وغير السوي وبها الخير والشر وان كان طابع الشر هو السائد في هذه القضايا..

هذه قصة من واقع المجتمع.. صراع بين رجل يتهم زوجته بالخيانة والأمانة.. والزوجة تتهم زوجها بأنه غير قادر على ايجاد علاقة زوجية مبنية على الود والاحترام وتتهمه بالضعف وفقدان الضمير والوجدان.. وقفت الزوجة بعد ان تنهدت وقالت للقاضي: قصتي مع زوجي قصة طويلة تحتاج لأيام وأيام ولكني سأختصر ما أمكن.. عرفته منذ ان فتحت عينيَّ على الحياة لأن أهله جيراننا وهو متزوج.. وزوجته الأولى تسكن في البيت نفسه مع أهله وتربط أمي بأبيه صلة قربى بالاضافة للجيرة.. وأنا صديقة لزوجته لأنها في مثل سني تقريبا.. وكنت أزوراهم يوميا، أساعد زوجته في أعمال البيت بعد ان افرغ من عملي في بيتنا.. كنت فتاة باكر ولم أهتم او أفكر فيه، لأنه متزوج وله أولاد ومجيئي الى بيتهم بسبب حبي لزوجته، أثناء ترددي الى بيتهم أخذ يثير اهتمامي به.. كان يلاطفني ويسمعني كلمات المديح والثناء أثناء انشغال زوجته، وأية فتاة تحب ان تسمع من رجل.. أي رجل كلمات الثناء والمديح!.. وأخذ بعد أيام يتمادى معي أكثر فأكثر، حاولت ان أثنيه وذكرته أنه متزوج وله أولاد.. وقد زعلت معه أكثر من مرة على ان لا أعود الى بيتهم، وفي كل مرة كانت زوجته تأتي مستفسرة عن سبب انقطاعي عنها.. لم استطع مصارحتها بتصرفات زوجها معي.. وأعود لزيارتها من جديد.. وأخذ يتمادى معي أكثر فأكثر فكان يقبلني في لحظات خروج زوجته لحاجة ما.. وفي ليلة من الليالي.. وقد أخذت أحس بحبه لي او بحبي له، دخل بيتنا وللصدفة كنت وحدي في البيت فهمس في أذني وهو يبتسم.. زوجتي تريدك في أمر مهم.. اسرعي اليها.. فقلت لا يوجد أحد في البيت.. سأنتظر أمي وأخبرها وآتي اليكم.. قال لا تخبري أحدا ستعودين بسرعة.. فلن تمكثي طويلا! وسار بجانبي وفتح الباب وأدخلني أمامه، وما ان دخلت حتى أغلق الباب.. فقلت له (أشو ماكو أحد داخل البيت).. ليس من العادة السكون في هذا البيت.. ضحك وقال.. الجو خال يا حلوتي تفضلي بالجلوس.. فقلت له.. وماذا تريد مني؟.. فقال أريدك أنت!! لقد أتيت بك لتسهري معي هذه الليلة لأن زوجتي ذهبت الى بيت أهلها وسوف تعود غدا مساء! فقلت له افتح الباب والا صرخت وجمعت عليك أهلي والجيران جميعا.. لكنه أمسك بي وعصرني اليه واستسلمت له وحصل ما حصل.. أفقت على صوته وهو يقول لي.. انهضي أوصلك الى بيت أهلك.. فضربته على وجهه وقلت له.. ماذا ستقول لأهلي الآن؟ فقال لا شيء وانت لا تتفوهي بكلمة أمامهم حتى أدبر الأمر وأخطبك من أهلك وأتزوجك.. وأخذ يمرر يده على شعري.. فقلت له اعلم ان الثمن هو روحك ان لم تنفذ ما قلت.. وفي اليوم التالي سألته عما ينوي.. فقال نبقى على ما نحن عليه حتى نتدبر الأمر.. فقلت لو ظهر أنني حامل فماذا ستفعل؟ فقال لكل حادث حديث. وحصل ما هو متوقع حيث لم تأت الدورة الشهرية في موعدها فأخبرته بذلك.. فعاد قوله.. تمهلي حتى أتدبر الأمر، وأخيرا ظهر الحمل وليس بالامكان كتمانه فسألته ما العمل.. وقال لك خسة ونذالة.. انا رجل متزوج.. اذهبي وارمي بنفسك على غيري.. صاعقة نزلت بي عندما أخبرت أمي بحملي منه.. فأخذت تضرب على وجهها وأخبرت أبي.. الذي أخبر أخوانه وأفراد من عشيرتنا وأتوا الى أهله لحل المشكلة والا يهدر دمه.. وافق على عقد قراني عليه وتزوجته بعد ذلك بعقد شرعي وولدت له هذا الولد ويريد الآن ان يطلقني.. ويرميني في وجه أهلي.. فمن يقبل بي زوجة بعد الذي حصل لي وأهلي بسببه.. وحتى أهلي رفضوا استقبالي بعد ان تصالحوا معه على فعلته الشنيعة بي، أشكوه الى الله الواحد الأحد فهو يبصر ويعرف الحقيقة. وبعد ان انتهت الزوجة من كلامها.. التفت القاضي الى الزوج وقال له.. ما قولك فيما قالت.. ولمن تتركها وقد فعلت بها ما فعلت وقد أنجبت لك طفلا وهو أكبر دليل؟

فقال الزوج.. كما سمعتم منها.. يجب ان تسمع مني أيها القاضي..؟ نعم كانت ترتبط مع زوجتي بصداقة ولا أنكر انني فعلت معها ما قالت ولكني واحد من كثيرين من زبائنها وأولهم قبلي رجل كانت لها علاقة غرامية معه.. رفضها بعد ان التجأت اليه.. لكني كنت الضحية وأنا دفعت الثمن عن الجميع فبيتهم مشبوه هي وأمها وأخواتها.. فلها أختان تزوجتا بنفس الطريقة.. البيت كله موبوء، اسألوا حتى الأطفال في الحي عن سمعة بيتها وأهلها.. وانظروا الى الشخص الذي يقف خارج هذه الباب.. هو ضحية مثلي تزوج بأختها الصغرى وهو متزوج مثلي، لأن أمها تبحث عن ضحايا مثلي ومثل ذلك الرجل.. فلو كانت شريفة وعفيفة.. وأنا الوحيد الذي أتيتها لابقيت عليها كزوجة.. لكنها حتى في البيت الذي استأجرته لها والتي اختارته هي بالذات كي تمارس فيه ما يحلوا ممارسته مع طالبي اللذة والحرام.. أنا يا سيدي مستعد ان أعطيها مهرها المتأخر كاملا ونفقة الطفل.. لتذهب اريد ان أتخلص منها..

بعد ان توقف الزوج عن الكلام علق على كلامه القاضي قائلا: مادمت تقول وتعلم ان البيت كله سيء السمعة فلما أقدمت على ما أقدمت عليه؟ وأنت رجل متزوج ولك أولاد.. لو لم تكن أنت رديء النفس حيواني الشهوة، سيء السمعة كما اتهمتها لما أقدمت على فعلتك التي اعترفت بها.. لقد فعلت فعلتك في غياب الضمير في غياب الوجدان الديني الذي يعصم صاحبه من الزلل والوقوع في الخطيئة.. لست أول من تزوج بامرأتين فابقى عليها واستغفر لذنبك وعد الى دينك واستق منه أخلاقك وستساعدك هي على نوائب الدهر، مادمت قد أصبحت قدرها وما أمر الطلاق بالسهل وقد اصبح لك منها طفلا.. فرد عليه الزوج قائلا: يا سيادة القاضي لا أريدها زوجة لسببين.. الأول انني لا أثق باخلاصها واستقامتها اذا أبقيت عليها والثاني لاقدرة لي على الانفاق وفتح بيتين لزوجتين وطلاقها أهون علي.. وفي نهاية الجلسة حكم القاضي بالتفريق لاستحالة الصلح والعيش بين الطرفين واصرار الزوج على ذلك.!

د. معتز محيي عبد الحميد