اقرأ في هذا العدد
 
 




من ملفات الشرطة
 
جراح لم تندمل!!..
جراح لم تندمل!!..
جرائم النساء في عصر العولمة اكثر شراسة.. وافدح خطراً.. واشد لؤماً.. وأقسى غموضاً والاوسع انتشاراً بعد ان اصبحت عابرة القارات لها في كل قارة طرق خفيه، واذا كان علماء الاجتماع في القرن الماضي يؤكدون ان جرائم النساء اكثر خفية بطبيعتها عن جرائم الرجال.. فأنها في السنوات الاخيرة اصبحت اشد تخفياً.. واكثر حرفية بعد المد النسائي الهائل في كثير من المجالات وتحالف قوى المكر الطبيعية مع نزعات الشر عند الرجال مع الاستغلال الامثل لمستحدثات العصر من تكنولوجيا متطورة وبالغة الدقة في الاظهار والاخفاء والتسوية وغير ذلك.
يرجع علماء الاجتماع بعض اسباب الطبيعة المتخفية لجرائم النساء للاسباب ثقافية.. لان النساء المجرمات يتلقين الحماية من الرجال حتى ولو كانوا ضحاياهن.. والحقيقة كما يقول بعض العلماء أن النساء هن في الغالب المحرضات على الجرائم التي يرتكبها الرجال وبهذه الصفة فانه يصعب اكتشافهن.. واليكم قصة الطبيبة التي أرتكبت افدح جريمة رغم مكانتها العلمية والاجتماعية..
وتفوقها الدراسي والعلمي تحول الى أسطورة في الحي الشعبي التي نشأت فيه.. الجميع اعتبروها ابنتهم المسؤولين عنها.. الامهات الكبار والصغار يدعون لها بالنجاح والتوفيق.. الاباء يثنون ويقدمون العون لوالدها العامل البسيط الذي يعمل في ورشة لتصليح السيارات في (الشيخ عمر).. الشباب يراقبون خطواتها في حسد ويحاولون تقليدها في سيرها ومرحها مع الجميع، وسط هذه الاجواء تفتحت ووجدت مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقها.. اهالي الحي الشعبي يراقبون حركاتها وسكناتها.. ويجدون فيها القدوة التي يجب على البنات ان تقتدي بها!.
الجد اصبح منهاجها في الحياة.. الالتزام سلوك فرضته تقاليد الحي مما زادتها هذه التقاليد الاجتماعية تفوقاً واكسبتها قدرة على الحفاظ على ما حققته من نجاح وتفوق في حياتها الدراسية.. ومع توالي الايام والسنين تفوقت في دراستها الثانوية وكانت الاولى على اقرانها وحصلت على معدل وطأت اقدامها فيه كلية الطب.. يومها اصر مختار الحي على ذبح خروف تحت قدميها وسط أفراح وهوسات الفرقة الموسيقية الشعبية التي احتفلت مع أبناء لحي بهذه المناسبة السعيدة، في كلية الطب اكتشفت عالم آخر، اولاد الاثرياء والتجار ولمقاولين والطبقة الراقية ممن ساندتهم قدراتهم المادية على تحقيق التفوق الدراسي الطرق ممهدة لهم واعضاء هيئة التدريس يخطبون ودهم وصداقتهم.. جميع المراكز الاولى محجوزة لهم.. فكرت في نفسها.. كيف السبيل للحاق بهم.. اليأس كاد يهزمها.. التقوقع فرض سلطانه على حركاتها واصبحت علاقاتها مع زملائها في الكلية شبه مقطوعة خوفاً من معرفة زملائها انها تسكن في حي شعبي وزقاق متخلف!.. الاقاويل في الحي والكلمات التي اخذت تسمعها في اثناء ذهابها للكلية.. ان الدكتورة تغيرت.. هكذا اصبحوا يلقبونها منذ أن التحقت بكلية الطب.. ابنة العامل البسيط التي عاشت وترعرت في الحي تنكرت واخذت تتعالى على الجيران.. ليتهم عرفوا النار التي كانت تشتعل بداخلها والصراع اليومي الذي تعيشه داخل قاعات الكلية.. لقد قضت على أسطورة حبكت من حولها بمهارة.. وصلت بها الى طريق بلا نهاية.. تؤكد ان من يملك يحكم ويتحكم ومن لم يستطع عليه الانتظار مثل سائر البشر البسطاء لقد راقبوا حركاتها في الذهاب والمجيء من الكلية.. واصبحوا يسمعون عنها قصص وحواديث تجري معها في القاعات.. رفضت في ذاتها ما صنعوه لها بانفسهم.. ويخالف ما الفوه وصدقوه.. لقد خسرت الكثير خلال الاعوام الستة التي قضتها في الكلية.. ولكنها حطمت كل المخالب القوية التي كانت قادرة على انتزاع كبرياءها وطموحها في الحياة.. فاوقفت الكثير من شباب أهل الحي الذين كانوا ينهشون بشرفها واخلاقها تحت مظلة (شرفنا غالي علينا) كل الكلمات التي كانت تتردد في الحي عن علاقات تقيمها الدكتورة اصبحت فقاعات هواء تطفو لتترك فراغاً في الافواه العطشانة للنيل من عفتها سنوات الدراسة تتوالى.. صعود وهبوط.. عاشت في منطقة الوسط في نتائج الامتحانات الاخيرة.. قذفت بها شهادة التخرج والمعدل المتوسط الى احدى المستشفيات الحكومية .. عايشت المرضى الفقراء ذو الدخل المحدود فتشعر بتآلف معهم وانها جزء من نسيج ينتمي الى روحهم.
في أحد الايام.. دخل شاب مريض عنوة على غرفة العيادة الخارجية التي كانت تشرف عليها الدكتورة.. وجدته امامها.. صعلوك متشرد رث الثياب هذه المعاني والمفردات اجتمعت فيه.. سألته الدكتورة عن مشكلته.. فقال انه مريض ولا يعرف سبب مرضه.. انتظر ساعات طوال حتى سمح له بالدخول.. وانه لا يملك شيء يدفعه رشوة للدخول.. الناس الفقراء من أمثاله الذين لا يملكون شيء ينتظرون الساعات تحت لهيب حر تموز انتظاراً بحلول الفرج.. كلماته مست قلبها.. تعاطفت معه.. عرفت ان اسمه (محمد) امرت ما في الغرفة بمغادرتها.. طلبت منه ان ينام على السرير.. اجرت الكشف عليه وجدته مصاب بفقر الدم.. اخبرها انه عاطل عن العمل ولم يتناول الطعام منذ يوم أمس.. ولا يملك من الدنيا الا نفسه ولولا خشية ربه لنتحر وتخلص من حياته.. منحته مبلغ من المال وامرته بالذهاب الى مطعم قريب لتناول الطعام منه.. واكدت له ان علاجه في يده وان يبحث عن عمل يوفر له الاكل والملبس الضروري ويعش مثل باقي الناس.. زارها محمد بعد ايام ورأت تحسنا ملحوظا طرأ على صحته حيث تناول المقويات التي اعطتها له.. وبدأ يتحدث معها بتلقائية غريبة شعرت الدكتورة ان حديثه معها يجذبها اليه حيث تنطلق الكلمات من بين شفتيه دون تفكير في معناها.. يعيش حياته كما يحلو له.. لايعبأ بالتقاليد الاجتماعية.. فوضويته وكلماته البسيطة اثرت فيها وطلبت منه ان يحظر بعد يومين للكشف عليه ورجوته ان يحافظ على صحته وبعد ان ودعته اعطته مبلغ من المال فاخذ يدها بسرعة وطبع عليها قبلة وذاب وسط المرضى.
المرة الاولى في حياتها شعرت بدافع ومشاعر وغريزة المرأة.. رجل ما.. يقبلها.. يعتذر بطريقة مهذبة لم تعدها من قبل.. بقيت سارحه فترة غير قصيرة ثم سمحت للمريض التالي بالدخول.. انساقت وراءه غير مقدرة العواقب.. هو عاطل وهي طبيبة هو بلا مؤهلات وهي حصلت عى شهادتها بعد دراسة ومعاناة كبيرة هو بلا هدف وغده مجهول ومستقبله مظلم معادلة غريبة جمعت بينهما الغريب أن محمد لم يستجب للدكتورة رفض حبها.. ورفض الموعد الذي اعطته له.. اعتبره اكذوبة وانها تهزأ به.. سخر من اعترافها له بالحب وصفها بالانوثة العاجزة التي تحتاج الى جراح لفرض سطوته عليها.. سايرته حتى هدأ قدمت له كوب من الشاي اعددته من قبل وضعت فيه كمية كبيرة من الاقراص المخدرة.. علا صراخه بعد لحظات حملته بمساعدة ممرضة الى قسم الطوارئ في المستشفى وجه النحيل اثارها.. من دقائق سخر منها ومن اعترافها له بحبها.. امسكت بالمشرط الطبي واحدثت فيه فجوات غائره الشيطان زين لها ما تفعله فصلت رأسه عن جسده اخفت الرأس في برميل مخلفات العمليات الجراحية اكتشف عمال التنظيف الجثة في اليوم التالي الممرضة التي حملته أعترفت بان الدكتورة هي القاتلة.. انتهت احلامها ,احلام أهل الحي الذين ينتظرون من الدكتورة أن تشفي جراحهم التي لا تندمل!!.

معتز محيي