اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 السينما الاميركية تحتفي بعازف الروك كيرت كوبين ومأساة انتحاره
 أثار جدلا كبيرا.. قناص اميركي: محنة جندي
 الافلام الفائزة بجوائز غولدن غلوب2015ـ
 العراق يحصد ثلاث جوائز في مهرجان ابو ظبي السينمائي
 فيلم «المحنة».. حصاد الجوائز

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

سينما
 
حسين مردان.. دكتاتور الأدب..!
حسين مردان.. دكتاتور الأدب..!
الشاب الذي جاء مشياً على الأقدام في نهاية الاربعينات من بعقوبة الى بغداد، وصار جزءاً من الرصيف، وبات يشكل ظاهرة غريبة من التمرد والرفض والاحتجاج والخروج على الأعراف الاجتماعية والسياسية في مجتمع الأربعينيات المتحفظ، انه حسين مردان، ذلك الفتى العشريني الذي اتخذ من المقاهي والحانات والشوارع مأوى له، وكان كالعاصفة التي أقلقت الجوين الثقافي والأدبي وسرعان ما احتل مكانته في الوسط الأدبي الذي ضم البياتي والجواهري والسياب وبلند الحيدري، وجبرا ابراهيم جبرا، واسماء أخرى لها صداها الثقافي والشعري، كانت حياته بكاملها مغامرة كبرى، مثلما كانت كتاباته من شعر ونثر ومقالات وقصص تعبيراً عن هذه المغامرة، ومن الغريب ان هذا الفاتح الديكتاتور كما كان يطلق على نفسه، كان مزهواً بضياعه وتشرده وفقره وجوعه، واستطاع أن يكون طرازاً خاصاً في شعره وحياته على حد سواء، وسعى لأن يتفوق بسلوكه وفنه على كل ما حوله محققاً المكانة اللائقة لشخصيته الفنية في المغايرة لافي المسايرة، وكانت كتاباته المتحدية التي ألقت به في السجون قد أهلته للتفرد والشهرة، اذ لم تكن مهمته الكتابة بمعايير الأنماط الفنية الشائعة، انما كان يكتب ويعيش بنمط واحد ليكون متفرداً في ما يحيا ويحس، ولم يرتض أن يكون رجع صدى للآخرين، فكان شاعراً من دون الاتكاء إلاّ على النفس، ولم يكن سلوكه وشعره سوى تعبير عن شغفه بالحياة، كانت حياته حسب توصيف مقدم الندوة الناقد علي الفواز مليئة بزخم الحياة، ولأنه خرج على كل شيء من غير مبالاة بتقاليد مجتمع الأربعينات والخمسينات المتحفظ فقد تعرض كثيراً للاعتقال والمطاردات، لكنه ظل مليئاً بالكبرياء والاحساس بالعظمة! كان عالمه كثير الثراء، متنوعاً فهو الشاعر، والناثر، والمقالي، والناقد.... بعد هذه التوطئة تحدث الناقد فاضل ثامر: واصفاً حسين مردان بأنه ظاهرة سيوسو ثقافية. شخصية امتلكت الكثير من الفرادة، وراحت تغني خارج السرب.
وأضاف: ولقد تمكن من كسب محبة الجميع، ووجد في الصحافة العراقية ملاذاً له، للكتابة والمبيت، وكان يمارس حريته المطلقة ما أثار من خلال قصائده المؤسسة القانونية والأخلاقية، وكان مسروراً بدخوله السجن، الى جانب ذلك تعد تجربة حسين مردان رائدة ومبكرة لما اجترحه من كتابة النثر المركز، ويصفها بأنها ليست شعراً، حيث مثلت كتاباته تلك ارهاصات لقصيدة النثر في العراق، وجعل كتاباته بمعيار حريته الذاتية، وهي أي كتاباته عكست بصدق وعلى نحو فريد حقيقته الشخصية، وهكذا ظل مختلفاً، كان يردد أنا دكتاتور الأدب، لا بمعنى التسلط على الآخر، بل بخرق المألوف وتجاوز البنى التقليدية، والحرية المطلقة التي كان يمنحها لنفسه في مجال الرؤية الابداعية، واضاف فاضل ثامر: ان حسين مردان كان شخصاً ليبرالياً خاض معارك ضد كبار الأدباء منهم الجواهري، والبياتي والسياب وسواهم، ولغرابة شخصيته وتميزها كان مثار اهتمام المثقفين والأدباء، حيث اتخذ منه الروائي (غائب طعمة فرمان). أحد أبطال روايته (خمسة أصوات)، كما تحول الى بطل عدد من المسرحيات، واختتم كلمته بالدعوة الى وضع الدراسات النقدية، عن هذا الشاعر واعادة طبع اعماله الكاملة، لاسيما وانه كتب في حقول متعددة.
أما الشاعر زاهر الجيزاني، فتناول شخصية حسين مردان من زاوية مختلفة، مبتدءاً حديثه بالقول بان، بغداد الأربعينات والخمسينات، كانت أشبه بالمسرح والكواليس، بغداد المسرح هي مدينة الشعر والسياسة آنذاك، أمّا خلف الكواليس فهم الضباط والاقطاعيون، وسلطة الملك، حيث يتكدس في أيديهم المال والعقار والوظائف.
ووصف الجيزاني الشعر العراقي في ذلك الوقت بأنه منفعل وعاطفي بتأثيرات عدة منها ديوان الياس أبو شبكة (أفاعي الفردوس)، موضحاً انه عند قراءته لـ(القصائد العارية) لحسين مردان تجسدت أمامه صورة حواء قريبه الشبه من (أفاعي الفردوس)، كما هيمنت في المشهد الشعري ابان الاربعينات قصيدة (ثورة الجحيم) للزهاوي، هذه القصية كانت تندد بالجحيم السياسي والقوى الغاشمة التي تتحكم بمفاصل الحياة العراقية.
ويرى الجيزاني ان حسين مردان قد تأثر بهذه الأجواء وان شخصيته في شعره منكسرة ومبعثرة، رغم ان نصوصه فيها صراخ متواصل وفيها ألم وعاطفة بشرية ورفض للتقاليد، وهو شخصية حقيقية رفضت التآلف وتقليد الآخرين مجترحاً صوتها الخاص وصورتها المتفردة.
من جانبه أكد القاص شوقي كريم انه عمل مسلسلاً ابان الثمانينات مع المخرج مهند الأنصاري عن الشاعر حسين مردان يبرز بعضاً من أهم مراحل حياته الصاخبة، وأضاف شوقي انه استعان بكتاب الدكتور علي جواد الطاهر (من يفرك الصدأ) الذي اطلع على حلقات المسلسل وكان متحمساً لعرضه على الشاشة، الا ان الرقابة منعت عرضه ولم يبث آنذاك وظل مؤجلاً لسنوات طوال، وأنا الآن أعمل ما بوسعي لمحاولة عرضه بعد الاتفاق مع تلفزيون قناة العراقية، مبيناً انه تناقش في شأن الشخصيات العراقية المهمة والاستثنائية في تاريخ العراق مع الدكتور عبد الكريم السوداني مدير شبكة الاعلام العراقي.
ويرى شوقي ان حسين مردان يمثل ظاهرة اجتماعية وشعرية كبيرة، وان حياته تصلح لعمل درامي مميز، وهو في انتظار بث مسلسله الذي يروي حياة مردان ويبرز معالمها للمشاهد.
أما القاص حسين الجاف: فأوضح ان شخصية حسين مردان تمثل هدية الأخوة والتآخي العراقي، لان أباه كردي وأمه عربية، ولد في الحلة ونشأ في ديالى قبل هجرته الى بغداد، وكا عبثياً وجودياً، دخل السجن وعاش مع كبار المثقفين والأدباء وأعطى كل ما يمكن أن يعطيه شاعر متألق يحب الحياة، مضيفاً بأن مردان كان يجد ضالته في التمرد الثقافي والاجتماعي، وفي الفقر والرفض والسجون والوحدة والتشرد، والكثير من كتبه من شعر ونثر ينمّ عن ذلك، ثم خلص الى القول، بأن مردان يعد علامة من العلامات البارزة في الأدب العراقي الحديث.


كتابة: كاظم حسوني