اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 صفية السهيل: طاغور وبشارة الخوري والملك فهد والرئيس التركي زارونا في عكركوف
 نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي شاعر ورسام مهابة الجنرالات قادته الى العسكرية
 ابراهيم بحر العلوم الفدائيون الفلسطينيون دفعوني للكتابة والنشر
 مفيد الجزائري: الحسين أثر في توجهي الى الحزب الشيوعي
 الدكتور وليد الحلي: حوارات الشيوعيين والبعثيين والاسلاميين كانت تدار في بيتنا

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

بعيدا عن السياسية
 
وداعاً أبا عمار- في أخر رسالة له، تخاطب العراقيين- سوف أبقى خادماً لكم ومستعداً للتضحية من أجلكم
وداعاً أبا عمار- في أخر رسالة له، تخاطب العراقيين- سوف أبقى خادماً لكم ومستعداً للتضحية من أجلكم

بعد عمر مديد، كان النضال السياسي الملتزم، ومقارعة الدكتاتورية عنواناً لسنواتها كلها، رحل السيد عبد العزيز الحكيم الى جوار ربه مخلفاً وراءه ذلك السجل العامر من المواقف الانسانية والجهادية والوطنية النبيلة، المواقف التي ليس بوسع من يطلع عليها الا النظر لها بكل احترام ووقار، وهذا هو الامر الذي حدث بالفعل، لا خلال حياته الشريفة فقط، انما حدث ايضا، عندما انهالت برقيات التعازي الصادقة وخطب النعي وعلى المفجعة على ذويه وعلى وسائل الاعلام العراقية من قبل ارفع مسؤولي وقادة العالم أثر سماعهم لنبأ رحيل فقيدنا الكبير.
والسيد الحكيم -كما أشرنا- شخصية جهادية من طراز رفيع لها ما يميزها عن سواها من الشخصيات العراقية، المناضلة أذا أنها استطاعت بخلفيتها الدينية الرصينة من جهة وبانفتاح مواقفها السياسية الوطنية والاقليمية من جهة اخرى، ان تستقطب الانظار حولها وان تنزع اعجاب  المراقبين السياسيين بمواقفها وقراراتها على اختلاف توجهاتهم ومذاهبهم وهو مكسب شخصي ووطني.
حرص الفقيد الراحل على الحفاظ على توازنات في ميدان وظروف سياسية قلقة تتصارع فيها الارادات السياسية والطائفية على حد سواء.
كانت مواقف السيد الحكيم (رحمه الله) تأخذ العراقيين كلهم بحسبانها دونما أي تمييز بينهم استناداً الى العرق او الطائفة أو التوجه السياسي، وقد حفظت سنوات عمره القليلة التي امضاها في العراق بعد التغيير الشامل، الكثير من هذه المواقف.
ولعلنا نجد في رسالته الاخيرة التي كتبها الى الشعب العراقي المثل الاعلى والقدوة الحسنة للتدليل على القلب الكبير النابض بحب العراقيين.
يقول الفقيد الراحل في آخر كلام له..
(سوف أبقى خادماً لكم وسائراً في طريق آبائي وأجدادي واخواني وعائلتي في خدمتي لكم، واستعدادي للتضحية من اجلكم كنتم أهلي وعشيرتي وابنائي واخواني)..

السيرة العلمية للفقيد الراحل
ولد الفقيد الراحل السيد عبدالعزيز الحكيم عام 1950م في مدينة النجف الاشرف معقل العلم والجهاد، ومثوى سيد الوصيين والمؤمنين علي بن أبي طالب"ع" من اسرة ضاربة الجذور في العلم والتقوى، اسرة دأب ابناؤها على مقارعة الظلم والطاغوت انى وجدوا له مكانا، فكان من الطبيعي ان تكون الشهادة خاتمة لحياتهم،حيث استشهد من ابناء هذه العائلة المباركة 63 شخصاً، وسجن واعتقل منها اكثر من مائتي شخص من الرجال والنساء في زمن النظام السابق.
والسيد الحكيم هو الابن الاصغرمن الابناء العشرة للمرجع الديني الراحل الامام السيد محسن الحكيم (قده) وهوالوحيد الذي بقى منهم على قيد الحياة بعد ان استشهد اخوته جميعاً، وكان آخرهم شهيد المحراب آية الله السيد محمد باقر الحكيم.
وحظي السيد الحكيم برعاية اخوته الذين منحوه الكثير من علومهم وشمائلهم، كما حظي باهتمام ورعاية الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر (قده) والعديد من الاساتذة البارزين، في النجف الاشرف.
توجه في وقت مبكر من حياته نحو الدراسة في الحوزة العلمية المشرفة في النجف الاشرف، فدرس المقدمات في (مدرسة العلوم الاسلامية) التي اسسها الامام الحكيم في السنوات الاخيرة من مرجعيته وكان المشرف على المدرسة شهيد المحراب آية الله السيد محمد باقر الحكيم (قده)، وفي مرحلة السطوح تتلمذ على يد مجموعة من الاساتذة في الفقه والاصول، كآية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الحكيم، وآية الله الشهيد السيد عبد الصاحب الحكيم، وكذلك آية الله السيد محمود الهاشمي.
وبعد ان اتم السيد الحكيم مرحلة السطوح تحول الى البحث الخارج، فحضر دروس البحث الخارج في الفقه والاصول لدى الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قده) عندما شرع (رضوان الله عليه) بالقاء دروسه في البحث الخارج في مسجد الطوسي. كما حضر لفترة وجيزة درس البحث الخارج لدى المرجع الكبير الامام الخوئي، وفي هذه الفترة كتب تقرير درس البحث الخارج للسيد الشهيد الصدر سنة 1977. ومع انشغاله بالعمل الاجتماعي العام وتلقي العلوم الحوزوية فقد بادر الى تأليف كتاب (معجم اصطلاحات الفقه) وأمضى في هذا المشروع سنة كاملة، وشجعه على ذلك استاذه الامام الشهيد الصدر(قده)، ولكنه توقف عنه بعد ذلك بسبب الظروف التي مر بها الشهيد الصدر (قده) والعمل الاسلامي بشكل عام، وما صاحب ذلك من حدوث انتفاضة رجب عام 1979 وبهذا يكون السيد عبدالعزيز الحكيم قد دخل مرحلة جديدة من العمل الاجتماعي والسياسي لمواجهة الظروف المستجدة.
السيرة السياسية للسيد الحكيم
عند شروع الامام الشهيد الصدر (رض) في تنظيم الحوزة العلمية لبناء مشروع المرجعية الموضوعية، اختاره ليكون عضواً في اللجنة الخاصة بذلك، الى جانب كل من آية الله السيد محمد باقر الحكيم (قده) وآية الله السيد كاظم الحائري، وآية الله السيد محمود الهاشمي، وكان هؤلاء جميعاً يشكلون ما كان يعرف بـ (لجنة المشورة) الخاصة بذلك المشروع.
وبعد ان قام النظام السابق باحتجاز الشهيد الصدر(قده) تفرغ السيد عبد العزيز الحكيم تماماً لترتيب علاقة السيد الشهيد (قده) بالخارج، وكان حلقة الوصل بينه وبين تلاميذه، والجمهور العراقي داخل وخارج العراق، وقد تحمل في ذلك اخطاراً كبيرة هددت حياته، واستمر في تأمين الاتصال بوسائل صعبة وخطرة في ظل ارهاب السلطة وقسوتها، فكان يبعث بالرسائل الى الشهيد الصدر (قده) المحتجز تحت المراقبة الشديدة، وتلقى التوجيهات منه، ولم يكن ذلك بالطرق المتعارفة في كتابة الرسائل وانما باستخدام الاشارات والعلامات والرموز.
لقد كان الشهيد الصدر (قده) يوليه رعايته واهتمامه الخاص لما يتميز به من فكر ثاقب وذهنية وقادة وكفاءة عالية في ادارة وتدبير العمل، وشجاعة واقدام متميزين، وقد اوصى بعض كبار تلامذته ان يجعل من السيد عبدالعزيز الحكيم "هارونه" في اشارة الى علاقة الاخوة الرسالية بين موسى وهارون، وكتب للسيد عبدالعزيز الحكيم وكالة عامة مطلقة قليلة النظير، اجاز له فيها تسلم كل الحقوق الشرعية وصرفها بالطريقة التي يراها مناسبة ثقة منه فيه وفي تدينه وتعففه.
بعد ان اصدر الشهيد الصدر (قده) فتواه الشهيرة بالتصدي للنظام البعثي وازالة الكابوس عن صدر العراق، وذلك باعتماد الكفاح المسلح كوسيلة لمواجهة النظام بعد ان اغلقت كل السبل، تبنى السيد عبد العزيز الحكيم الكفاح المسلح ضد النظام الطاغوتي، وبعد هجرته من العراق اسس مع مجموعة من المتصدين "حركة المجاهدين العراقيين" وذلك في الثمانينات.
كما شارك في العمل السياسي والتصدي العلني للنظام الصدامي، فكان من المؤسسين لحركة جماعة العلماء المجاهدين في العراق، وعضوا في الهيئة الرئاسية للمجلس الاعلى في اول دورة له ثم مسؤولاً للمكتب التنفيذي للمجلس الاعلى في دورته الثالثة، ثم اصبح عضواً في الشورى المركزية للمجلس الاعلى منذ العام 1986 م وحتى انتخابه رئيساً للمجلس الاعلى بعد استشهاد شهيد المحراب (رض) في الاول من رجب عام 1424 هـ/ ايلول2003.
وفي اواسط الثمانينات تبنى ـ الى جانب مهماته ومسؤولياته ـ العمل في مجال حقوق الانسان في العراق، بعد ان لاحظ وجود فراغ كبير في هذا المجال فأسس "المركز الوثائقي لحقوق الانسان في العراق" وهو مركز يعني بتوثيق انتهاكات حقوق الانسان في العراق من قبل النظام الصدامي آنذاك، وقد تطور هذا المركز وتوسع حتى اصبح مصدراً رئيساً لمعلومات لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة والمقررّ الخاص لحقوق الانسان في العراق والمنظمات الوطنية والدولية الحكومية وغير الحكومية، كما عمل في مجال الاغاثة الانسانية وتقديم الدعم والعون للعراقيين في مخيمات اللاجئين العراقيين في ايران، وعوائل الشهداء العراقيين في داخل العراق.  ترأس العديد من اللجان السياسية والجهادية في حركة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، وكان شهيد المحراب يضعه مكانه عند غيابه في رئاسة المجلس وفي قيادة بدر ثقة منه في كفاءته وادارته وورعه وتقواه.
ومنذ ان بدأت البوادر الاولى للعمل العسكري الدولي ضد النظام السابق، كلفه شهيد المحراب (قده) بمسؤولية ادارة الملف السياسي لحركة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق فترأس وفد المجلس الاعلى الى الخارج، وادارة العملية السياسية للمجلس الاعلى في اللجنة التحضيرية لمؤتمر لندن 2002 ثم مؤتمر صلاح الدين، ثم في العملية السياسية بعد سقوط نظام صدام.  أصبح عضواً في مجلس الحكم، ثم عضواً في الهيئة القيادية لمجلس الحكم العراقي وترأس المجلس في دورته لشهر كانون الاول عام 2003، انتخب بالاجماع من قبل اعضاء الشورى المركزية للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق رئيساً للمجلس الاعلى بعد استشهاد شقيقه آية الله السيد محمد باقر الحكيم. تزعم الائتلاف العراقي الموحد الذي يضم 128 مقعدا في مجلس النواب موجها طاقات هذا الائتلاف الوطني كلها لخدمة العراقيين وتوحيد الصف الوطني، حتى عدّ باجماع السياسيين العراقيين والدوليين احد صمامات الامان التي تحفظ توازنات الساحة السياسية العراقية الحاضرة.