اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 جمال الأسدي … في لوعي والإدراك في فلسفة التأريخ
 ابن سيرين انتقل بالرويا من العراق الى مصر
 خلال افتتاحه جسر الهندية الثاني المالكي: العراق يمتلك الثروة ولكن الحكام لم يخلصوا لخدمة الشعب
 وصل ما انقطع.. وصحف بغداد في الماضي القريب!!
 وجوه بريئة تبحث عن مأوى ..أنقذوا هؤلاء!

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

ارشيف المجلة
 
ابعدن فوهات الهزيمة عن صدر الرجل!
كأن في عينيها خطيئة حينما هزت رأسها وسألتني: اليوم تنقضي اربع وثلاثون سنة من العمر ولم تدلني الاقدارعليه ليتني اجده لابوح له بهذا الكم الهائل من العدم، يالقسوة تلك الحياة.
سخرت في اعماقي بادئ الأمر من كلامها لاني لم اعتقد بأنه يقلقها وكما هو حال اغلب النساء قد يدور ربما حول هاجس الخوف المعتاد من تحجر زهرة الشباب اولعله الهلع المتفشي هذه الايام بين الأوساط النسائية من انحسار مسحة الأنوثة قبل أوانها ولم يكن يخطر ببالي قط أن عذابها الأكبر هو متى تخلص ذاتها المتورمة من كابوس العدم وكيف السبيل الى استبداله بظل أي رجل يؤهلها للحصول على هوية الدرجة الأولى من الأنسانية وليس الثانية في مجتمعاتنا المتخمة بالتناقضات!
هذه الشكوى التعيسة لفتت نظري لأكثر من مرة لأنها ليست وليدة اللحظة وانما ابنة تفكير موغل في قدمه لايزال راقداً بين طيات الشعور طفت به سنوات الكبت المزمن فأصبح اليوم جزءاً من مجموعة تعاسات اجتماعية مازالت تغذيها دكتاتورية القهر المتواصل لوضع المرأة البائس كأنثى، والعجيب أنه حين يجري الحديث أثناء دخولك دوامة الحكايا النسويةالمستنسخة تصطدم بنوعين من النساء اللواتي أصبن بتلك الفوبيا الذهنية بعضهن، يتلقين غلظة السؤال بنبرة انكسار وخجل وكأن العزوبية المتأخرة نقص وشذوذ اما بعضهن الآخر فقد أخترن التلذذ بماسوشية تبطين اعماقهن بألف جدار كي يحجب عنهن رؤية الجنس اللطيف ككيان قائم بذاته وخلاق بدلاً من تحريكه كدمية مكملة لديكور المنزل..
وهنا أتساءل :من يقف وراء شن هذه الحملة النفسية المنظمة والكفيلة بأستئصال باقي المواهب والقدرات الخلاقة المودعة في كيان المرأة وبالتالي افراغها من محتواهاالقيمي ومن المسؤول ياترى عن بقاء المرأة محكومة بهذا الهاجس المدمر لقامة الشخصية والطموح وهما حق لكل انسان وبالتالي تحويلها الى كائن هش عاجز عن صناعة ثقافة انسانية لذاته وانما رهنها بيد فرصة كلنا يجزم بأن السماء وحدها من تقرر منحها من عدمه ولماذا ُتعتبر مسالة عدم العثورعلى زوج بمثابة محكومية تقضي بموجبها العازبات ماتبقى من خريف العمر بين جدران اربعة على أعتبار ان وضعهن الأجتماعي اصبح محاطا بهالة من الغموض المرفوض اعتبارياً وتتحاشى الكثيرات احياناً المجاهرة به علماً ان لا الدين يشهد بصحة هذا ولا العلم يعترف بشيء منه ولعل بيار بورديو عالم الأجتماع الفرنسي قد وضع يده على اصل العلة في كتاب"الهيمنة الذكورية" حين قال: ان اخطر مايمكن الانتباه اليه في مسألة العنف ضد المرأة هو العنف الرمزي اي الذي لاتشعر به المرأة لدرجة تتطابق فيها رؤى الجلاد والضحية عند ذلك ستجهل المرأة نفسها مظلوميتها ودرجة دونيتها عند نفسها اولاً ومن ثم الآخرين...
اذن ماأود ان اخلع عن حقيقته القناع بعد ماآنف ذكرهُ هو ان المراة يجب ان تعرف بأنها المتهم الاول والمسؤول المباشر عن لف العصابة السوداء حول طموحها وقيمتهاوانسانيتها المكبوتة قبل ان توجه وكما أعتادت فوهات الهزيمةالى صدر الرجل فالواقع النفسي الذي تعيشه وترسم على اساسه خطواتها اليومية قد تجذر فيه الكثير من المفاهيم الخاطئة التي هي بحاجة منها الى بلورة حسية واعادة النظر من جديد وضرورة ان تفهم المعنى الخفي من ذريعة الابقاء عليها كجوهرة قيمة داخل زاوية مهملة من زوايا البيت فقد آن لها ان تستعيد الثقة بنفسها وتنهض من كبوتها المزمنة فكم من أديبة ومفكرة وداعية اسلامية قد صرعت افعى اليأس بمنجزاتها واليقين هنا ماتؤكده بلاشك الشواهد فمازلنا نسمع هنا وهناك عن نساء عازبات حولن بشخصياتهن اللامعة هذا الفراغ المقفر الى واحة خضراء ولعل اميل برونتي صاحبة رواية مرتفعات وذرنخ وشقيقتها شارلوت برونتي صاحبة رواية جين ايير قد اينعت عزوبيتهن في واحة الادب الانكليزي بما عجز ذوو العضلات المفتولة عن الايتان به.

امنة عبد النبي