اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 جمال الأسدي … في لوعي والإدراك في فلسفة التأريخ
 ابن سيرين انتقل بالرويا من العراق الى مصر
 خلال افتتاحه جسر الهندية الثاني المالكي: العراق يمتلك الثروة ولكن الحكام لم يخلصوا لخدمة الشعب
 وصل ما انقطع.. وصحف بغداد في الماضي القريب!!
 ابعدن فوهات الهزيمة عن صدر الرجل!

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

ارشيف المجلة
 
تداعيات الحب وفوبيا الرفض
لقد قيل في الحب شعرا ونثرا مالم يقل بأي مفهوم معنوي او مادي عرفته الانسانية.... الحب ذلك المقدس، هو كائن مسكون بالتحولات، والذي تذوب في بوتقته الكثير من الحواجز والاعراف كالعمر والتمايز الطبقي والأثني ولقد يمر بالانسان بجميع مراحل حياته، ولا تستطيع اي قوة بالعالم ان تسلب من العاشق الحق في ممارسة طقوسه مع من يحب، ومن تحولاته التي تطرأ على الانسان الاهتمام بالمظهر الخارجي كالتأنق للحبيب والتقرب منه بشتى الوسائل كإهداء الزهور وغيرها، وعندما يعيش القلب حلما ورديا فأنه يرى جميع الاشياء جميلة ويخضر في عينيه حتى الحجر الاصم، لانه يرى صورة حبيبه في جميع الاشياء، ونحن العراقيين عندما نعشق فحذار لاننا نعشق بما أوتينا من قوة ربما تصل الحالة بنا الى الهيام والجنون والوله ولهذا عندما يكون الفراق نكون باذخين في الحزن، ولقد قيل قديما من الحب ماقتل وافضل مثال على ذلك كيلوباترا التي قتلت نفسها لحاقاً بحبيبها المقتول إما حالة فوبيا "البوري" اي الخوف من الرفض،فهي حالة متفشية جدا بين من يحاولون الحب على الطريقة طريقة اجدادنا القدامى قيس وليلى، وجميل بثينة وغيرهم من الولهين، في زمن لا يفهم من الحب الا اسمه ولم يبق منه الا رسمه، والخوف هنا هو قمة التراجع والصراع مع النفس، فليس عيبا ان يرفض حبك الحبيب لان الحب عقد تتحد فيه إرادتان ، انما العيب ان تكتم اشياء انت مؤمن بها وربما تموت بسبب الخوف بذور طالما انتظرت خضرتها الراعفة ووقت حصادها، اما معنى البوري اي الخوف من رفض الحبيب من قبل معشوقه، ولعل هذا الخوف متأت من هذا الرفض المفترض، فيؤجّل مصارحته تشبثا ببصيص من الامل في عتمة المجهول.... ذلك المجهول الذي يخفي تحت ظلماته الكثير من الاشياء والتحولات والهزائم في حياة الاثنين معا فعندما تعتلي صهوة جوادك لاتترجل منها الا وانت مثخن بالجراح وماهذه المقدمة الا تمهيد لقصة احد الاصدقاء الذي جاء يشكو لي بقلب يعصره الالم وعينين، قد ذبحت الشمس فيهما وهو يحزم جراحه ليتهيأ الى عبور جرح جديد قلت له ماذا جرى لك فلم يكلمني، نظرت اليه واذا بي ارى فتحة الازون على جبينه وقد جمع بين طيات وجنتيه كمّاً هائلاً من الاحتباس الحراري قدمت له سيكارة فاخذها مني وهو يرتجف وانا اعلم علم اليقين انه ترك السجائر وكان يردد كلمة انا احب الحياة، لكن هذه المرة اخذ نفسا عميقا من السيجارة شعرت به قد وصل الى اخمص قدميه كانه يستنشق الكابة باسترخاء ويكشف عن جرح له عمق البحر وما ان هدأ روعه حتى قال لي بصوت حزين وبلهجة عراقية “الجنت خايف منه وكعت بيه” فأجبته ماهو قال “انظربت بوري كيف؟ رفضتني من احببت الدنيا لاجل عينيها، ونظمت لالئ حروفي قصائدا لها قلت بالله تكلم لاتتوقف، قال استأذنتها بالانفراد فاطاعتني كما تطيع الارض كرم الانهار، وعندما قلت لها انا معجب بك ايما اعجاب ردت بابتسامة الحقول الواثقة من عطاءاتها وحسن الانوثة المتبرعمة في الخلق الرفيع، لكني اعلم أنّك متزوج اجبتها ولي ثلاث خطايا اجابت اذن لايحق لك ان تمارس الرقص معي على اغصان الزيزفون، ماذنب زوجتك ماذنب تلك الحمائم ثم اذا كانت لديك مشاكل زوجية ينبغي عليك الا تعكسها على الآخرين لكنها لم تبحث معي اشياء كثيرة اخفتها تحت اهداب عينيها التي سرقتهما من الليل، وربما كانت متحضرة لكن حضارتها المخمرة بالشرقية منعتها من ذلك هي لا تعي حجم المعاناة التي بدأت واضحة على محياي ولم تتحّسس عمق الصدق في عيون العصافير الحالمة رغم اني كنت احبها مع سبق الاصرار والترصد، ليتها ترى روحي النازفة، وأضاف صحيح لديّ مشاكل زوجية لكن حبي لك ليس نتيجة حتمية لهذه المشاكل بل انا ابحث عن قلب يقرأني ولا تهمني التفاصيل كانت كقاض لم يقرأ اوراق متهم بصورة صحيحة ولم يدرس حيثيات قضيته ولكن للانصاف كانت عادلة بتوزيع الجراحات قلت لها لكن لايقال لمن يحب ليس من حقك ان تحب ولكن يقال للمحبوب لماذا لاتصدق هذا الحب لكنها شطحت كما يشطح العرفاء والمتصوفة والافكار تحت طيّ اللسان قالت مستحيل اهلي يوافقون قلت اهلك فقاطعتني ببديهية الحاذق الواعي، حتى انا!!! ربما عرفت جوابي وأرادت ان تحسم نزاع القوم ولكن هذه المرة المذبوح قلب صدوق نابض بالحب شغوف بها في هذه اللحظة اخذ الفضوليون يتطايرون حولنا مثل الاشباح قالت اسمح لي الان بالانصراف قلت لها امنحيني فرصة اكبر اعبر عمّا في قلبي اتجاهك رفرف جناحاها وطارت في الافق البعيد شعرت حينها انني لم املك جناحا لالحق بها كل هذا مر بلحظة واحدة اشبه باعصار ابتلعني لم اشعر ولم افق الا وانا واقف يوم القيامة انتظر الحساب، قلت لصديقي حاول ثانية لعل هذا من غنج النساء، قال لا استطيع لانني لا اريد ان اخسر الحب والصداقة معا فلو خسرت الثانية قد أموت كمداً شعرت حينها ان صديقي يريد ان ينتشي وحده بتذوق كأس المرارات وهو كالمقاتل العنود الذي يتحمل مرارة الهزيمة وحده فبعض القادة العسكريين عندما يهزمون في المعارك يستحمون ويحلقون ذقونهم ويلبسون بزاتهم العسكرية النظيفة وينتحرون، لكن هزيمة صديقي كانت من نوع آخر هو يؤمن بالهزائم ولكن هزيمته للامام لانه يحب الحياة ربتّ على ظهره ودعوت له من كل قلبي ان يجمعهما وينعما بالحب وعزيته بما تملك المفردات من تعزية ولكن ليس المعزي كالثكول.!

بقلم / بسيم عبد الواحد